سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

93

الإكسير في علم التفسير

بالوصول : أن يأخذ المؤلف للكلام رسالة إن كان كاتبا ، أو قصيدة إن كان شاعرا ، فيكلف نفسه بعد معرفة معانيها وتدبر أوائلها وأواخرها ، ويقرر ذلك في قلبه عمل مثلها ، بأن يقيم عوض كل لفظ منها لفظا من عنده ، يؤدي معناه ، ويسد مسده ، حتى إذا أتى على آخرها ، اشتغل بتنقيحها ، وتحقيق ارتباط بعضها ببعض . هذا تلخيص كلامه . وأنا أقول : إن من يحتاج في صناعة الإنشاء إلى هذا الطريق ، ماله نية تنشئ ولا تشعر ، وإنما الطريق إلى ذلك عندي ، أن يدرب نفسه في النظر في أنواع علم العربية : نحوا ولغة وتصريفا ، وفي أشعار العرب وخطبهم واصطلاحاتهم ومواقع كلامهم ، وفيما أنشأه المتأخرون من نظم ونثر في علم المعاني والبيان ، ونحو ذلك من مواد التأليف ، حتى تصير لنفسه بذلك ملكة وقوة ، فإذا ساعده مع ذلك ذهن وقاد ، وقريحة مجيبة ، وطبع قابل ، حصل من الإنشاء فوق غرضه ، وهذه هي طريقة الفحول ، كمن أراد بناء حائط ، فأعد له من اللبن والآجر والطين ، ووضعه بحسن صناعته وضعا محكما . أما طريقة ابن الأثير فطريقة صبيان المكاتب الذين يقعون في الألواح على أمثلة المعلمين ، ونظيرها من أراد بناء حائط ، فجاء إلى حائط غيره يخلع منه لبنة لبنة ، ويجعل عوضها من عنده ، ولعل بعض تلك الأوضاع فاسد ، فيكون مقلدا لواضعه في فساده ، تاركا في مهماته لاجتهاده ، ومن أنصف ، علم أن طريقتنا هي المثلى ، وأنها أحق بالاتباع وأولى .